علي داود جابر

53

معجم أعلام جبل عامل

وأصحابه ، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي ، وفي فقه الزيدية ، وفي الكلام ، وكان يذهب مذهب الحسن البصري ، ومذهب الشيخ أبي هاشم . . . وكان يقال في مدحه وتقريظه : إنه ما شاهد مثل نفسه ، وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدا ورعا مجتهدا قواما صواما ، قانعا راضيا ، لم يتحرم في مدة عمره ، وقد أتى عليه أربع وسبعون سنة ، بطعام واحد ، ولم يدخل يده في قصعة إنسان ، ولم يكن لأحد عليه منة ولا يد في حضره ولا سفره . مات رحمه اللّه تعالى ولم يكن له مظلمة ، ولا تبعة من مال ولا لسان ، كانت أوقاته موقوفه على قراءة القرآن والتدريس والرواية والدراية ، والإرشاد والهداية والوراقة والقراءة . خلف ما جمعه في طول عمره من الكتب ، وجعلها وقفا على المسلمين . كان رحمه اللّه تعالى تاريخ الزمان وشيخ الإسلام ، وبقية السلف والخلف » « 1 » . وقال الذهبي : « قلت : وذكر أشياء في وصفه وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع » « 2 » وكان العامة يعبرون عن الشيعة بالمبتدعة . روى عنه ابن عساكر الدمشقي ، فقال : « أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد - في كتابه - قال : نا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين الحافظ الرازي قدم علينا ، قال : قرأت على أحمد بن محمد بن عمران بن عروة . . . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : « علم لا يفاد به ككنز لا ينفق منه » والصواب : يقال به . وروى بسنده حديثا عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ هذه الآية :

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : ج 9 ص 23 ، 24 ، تهذيب تاريخ دمشق : ج 3 ص 38 ، بغية الطلب : ج 4 ص 1706 - 1708 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : ج 18 ص 58 .